isaacsfreedom

الادمانات السلوكية – ادمان القمار

د. إيهاب الخراط استشارى الطب النفسى

الإدمانات السلوكية 

ننافش في المقالات القادمة ما يسمى الإدمانات السلوكية أو أH

و الإدمانات التي لا تدور حول مادة بعينها بل محورها هو سلوك يثير لذة أو متعة ما، مثل إدمان القمار وإدمان الجنس وإدمان الطعام وإدمان المخاطرة وإدمان العمل وإدمان الكمال وإدمان الدين.

وبعض هذه “الإدمانات” متصل بسلوكيات مركبة ومستحدثة على الطبيعة البشرية كالقمار وأخرى تتصل بسلوكيات ضرورية لاستمرار الحياة كالعمل أو تتعلق باستمرار النوع البشري كالجنس بينما إدمان الطعام أو على وجه الدقة إدمان فعل الأكل نفسه هو تطرف في التعامل مع شرط طبيعي وأساسي للبقاء على قيد الحياة ألا وهو تناول الطعام.

كما نتناول بعض السلوكيات التي تثير الجدل أكثر حول إدمانيتها مثل إدمان الدين والكمالية.

 

أولاً: إدمان القمار أو المقامرة الإدمانية

 الدليل التشخيصي والإحصائي للجمعية الأمريكية للطب النفسي الإصدار الخامس DSM-5  يضع القمار لأول مرة في تصنيف الإضطرابات النفسية تحت بند السلوكيات الإدمانية وقد كان قبلاً يوضع تحت بند السلوكيات الاندفاعية. ويشير الدليل أن هذا تم في ضوء وفرة الأبحاث العلمية التي أثبتت الطبيعة الإدمانية لهذا السلوك. ولا يغفل الدليل الإشارة أنه ينتظر في السنوات القليلة القادمة أن تتسع قائمة السلوكيات الإدمانية. ونحن نتوقع أن تضم القائمة بعض أو كل السلوكيات المذكورة في هذا الفصل. ولكننا نبدأ بالقمار حيث تم ذكره صراحة في الدليل الساري اليوم.

 تعريف القمار

هو المخاطرة بالمال أو الأشياء الثمينة، على أمل الفوز بأكثر مما يُخاطر به. المقامرة هي بطبيعتها مخاطرة غير مضمونة النتائج.

وتضم أنواع القمار شراء تذاكر اليانصيب الفورية وتذاكر اليانصيب المصورة أو المتوفرة على النت وورق اللعب (الكوتشينة) وألعاب النرد (الزهر) والدومينو وأنواع العاب في الكازينوهات ولعب بالماكينات التي تعمل بالنقود والرهان على المواسم الرياضية (مع أو بدون وسيط مقامرة bookie). والرهان على الخيول أو الكلاب والرهان على ألعاب المهارة مثل البولنج والبلياردو والغولف وحتى ألعاب الفيديو.

الثلاث سمات الكبرى للسلوك الإدماني كما تظهر في القمار

العلامات الثلاثة للسلوك الإدماني التي ذكرناها سابقاً تظهر بوضوح في القمار: الاستمرار في السلوك رغم الأضرار والانشغال الزائد وفقدان السيطرة.

  1. الاستمرار رغم الأضرار:

 الخسائر المادية للفرد قد تصل إلى أضعاف مضاعفة لدخله بما قد يدفع البعض للاختلاس أو السرقة أو الابتزاز أو التورط بصورة أو أخرى في تنظيمات إجرامية. ومن جهة أخرى يتدنى الدخل بسبب إهمال العمل. كما قد تؤدي الخسائر المادية للاستدانة أو الاستجداء وإفلاس المقامر وأسرته.

الخسائر الاجتماعية تضم تدهر السمعة وخسران الأصدقاء والمكانة والتعوّد على الكسل وانتظار الربح من أسباب وهمية والإهمال الأُسري (الانتقال مِن الغنى إلى الفقر قد يحدث في ساعة واحدة).

المشاكل الصحية تتباين يختلف الضرر بحسب عُمر المقامر. الشباب يُنهَكون من السهر وكثرة الانفعالات النفسية وتوتر الأعصاب والأرق والهزال والهذيان وما يسمى بالصدمات العصبية (أي نوبات من الاكتئاب والقلق أو حتى الذهان الانفعالي) إضافة إلى الاكتئاب المزمن ومحاولات الانتحار. تدهور الحالة الصحية العامة وظهور علامات الشيخوخة في وقتٍ مبكر. أما كبار السن فلإنهم أقل مقاومة للأمراض يكون تأثير القمار عليهم أشدّ وطأة. فيصيرون أكثر عُرضة للإصابة بأمراض سوء التغذية وسوء الهضم وكذلك السكر والضغط والقلب وقصور الكِلى وغيرها من الأمراض التي قد يساعد القمار على ظهورها أو تدهورها في حالة وجودها قبل ممارسة القمار. وقد يؤدي تدهور الحالة الصحية العامة إضافة للضغط العصبي إلى انفجار في الأوعية الدماغية والإصابة بالشلل أو الوفاة.

  1. الانشغال الزائد: يميل المقامر إلى التخلي عن أنشطته التي كان يفضلها وصرف أوقات أكثر فأكثر في ممارسة لعبته المفضلة. عدد الساعات التي يصرفها يوميا أو أسبوعيا تعبر بسهولة عن هذا.

وينشغل المقامر ذهنيا لمدد طويلة بكيفية الحصول على المبالغ اللازمة للقمار أو كيفية الوصول لفرص المقامرة أو حتى مقاومة الرغبة في المقامرة

  1. فقدان السيطرة: يقرر المدمن أن يضبط أو يقلل من مدد ممارسته للقمار أو المبالغ التي سينفقها أو عدد مرات الممارسة ويفشل. وقد ينقطع عن الممارسة مدد طويلة ثم ينتكس (يعود للممارسة)

المراحل الأربعة لإدمان القمار

  • مرحلة الربح: قصيرة أو غير موجودة.
  • مرحلة الخسارة والمطاردة: تفسير الخسارة على أنها سوء حظ.
  • مرحلة اليأس: الاكتئاب – الانتحار – السجن.
  • مرحلة الاحتياج: انعدام قيمة الوقت والأشياء.

 

 استبيان إدمان القمار

  • هل أضعت وقتًا من الدراسة أو العمل بسبب القمار؟
  • هل قامرت لكي تحصل على المال من أجل دفع دين أو حلّ مشكلة مادية؟
  • بعد الخسارة، هل شعرت بأنه يجب عليك أن تعود للقمار بأسرع وقت ممكن كي تعوض خسارتك؟
  • هل تقامر أحيانًا حتّى بآخر ما في جيبك؟
  • هل تستخدم الدَين كي تُقامر؟
  • هل بعِتَ كلّ شيء لتقامر بقيمته؟
  • هل استمريت بالمقامرة لوقتٍ أكثر مما كنت تخطط له؟
  • هل استخدمت القمار، كي تهرب من القلق أو مشاكلك؟
  • هل كان القمار سببًا في تعاستك؟
  • هل كان القمار مصدرًا للمشاكل في علاقاتك؟
  • هل القمار مصدرًا للمشاكل مع والديك؟
  • هل تحاول أن تخفي نشاط القمار سرًا عن بعض الناس، لكي لا يغضبوا ويقلقوا على حياتك بشكلٍ دائم؟
  • هل سَبق وشعرت بالندم بعد المقامرة؟
  • بعد الربح، هل شعرت بقوة احتياج للعودة والربح أكثر؟
  • هل سبّب لك القمار صعوبة في النوم؟
  • هل استخدمت القمار لتحتفل بمناسبةٍ ما؟
  • هل فكرت أن تحاول التعهّد بطريقة رسمية في تقسيط مقامراتك؟
  • هل فكرت بأن خسائر المقامرة، تدمّر النفس؟
  • هل حاولت أن تدّعي الفوز بالمال، مع أن الحقيقة أنك خسرت؟
  • هل شعرت أنك محتاج للتوقف عن المراهنة، لكنك تعلم عدم استطاعتك؟
عن الكاتب

د. إيهاب الخراط استشارى الطب النفسى

مساهماته فى المجال الطبى والتعليمى • قام بالتدريس في جامعات «لندن وكنت»، وألقى عدة محاضرات في السعودية وقطر ولبنان وكل الدول العربية، بالإضافة إلى للولايات المتحدة وأسبانيا وروسيا وأوكرانيا وكندا وكينيا وجنوب أفريقيا وغيرها • الرئيس السابق للتجمع العالمي للتعامل مع التعاطي والإدمان، والذي يضم أعضاء من 75 دولة مختلفة • رائد برامج تأهيل المدمنين والوقاية من التعاطى والإدمان فى مصر • كبير خبراء برامج الأمم المتحدة فى القيادية والإدمان والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر • رائد فى بناء قدرات عشرات الآلاف من الشباب وتنمية مهارات الحياة والمشاركة فى المجتمع • كما أنشأ مؤسسة تدريب معترف به عالمياً، ومزرعة نموذجية لتأهيل المدمنين • يشغل الآن منصب مدير عدة مراكز للتأهيل الاجتماعي والنفسي للإدمان
Scroll to Top