isaacsfreedom

أنواع المواد المغيرة للحالة المزاجية (المخدرة) – الجزء الثانى

ايهاب الخراط

د. إيهاب الخراط

أنواع المواد المغيرة للحالة المزاجية (المخدرة)

الجزء الثانى

أولاً: الكــحول

أشكاله: على عكس الاعتقاد الشائع لا يوجد كحول “قوي” وكحول “ضعيف”. تقاس قوة المشروب الكحولي بالوحدة unit .

والوحدة الواحدة من الكحول تختلف في حجمها حسب نوع المشروب الكحولي. لكنها في النهاية وحدة متساوية في تأثيرها على الجسم والذهن. أي أن كأس الويسكي (الشوت) هو وحدة واحدة وكذا كوب البيرة ومن ثم تأثير 3 كؤوس ويسكي على الجسم والذهن يساوي تأثير ثلاث أكواب بيرة.

وحدة الكحول تساوي:

  • 1 زجاجة أو كان Can بيرة (250 مللي) 4 ـ 6 % كحول
  • كاس نبيذ او شامبانيا (75 مللي) 13 ـ 18 % كحول
  • كأس (25 مللي ) براندى ـ روم ـ كونياك 30 ـ 40 % كحول
  • أقل من كأس (أقل من شوت- 20 مللي) ويسكى ـ فودكا ـ جين 45 ـ 50 % كحول

الكحول مادة مصنعة ومؤثرة تأثيراً قوياً على الجسم والنفس. ومن الناحية الطبية يمكن تقسيم خطورة تعاطي الكحول إلى ثلاثة مناطق:

  1. منطقة عدم وجود خطورة من 7 إلى 14 وحدة في الأسبوع للرجال وأقل من سبعة وحدات للنساء لا تشكل خطورة على الإنسان الطبيعي (المنطقة الخضراء). بشرط تناول وحدة أو إثنين في اليوم الواحد أو ثلاثة بحد أقصى مرة في الأسبوع. أي وحدة كل يوم أو وحدتان مرتان في الأسبوع مثلا مع عدم التعاطي لمدة يومين وتناول وحدة أو أقل في باقي أيام الأسبوع وهكذا.
  2. من 14 ـ 21 وحدة أسبوعياً لدى الرجال وبين 7 ـ 14 وحدة أسبوعيًا لدى السيدات تعد الخطورة بسيطة إلى متوسطة (المنطقة البرتقالية) على ألا يتعدى التعاطي 3 وحدات يوميًا.
  3. أما ما فوق ذلك فالخطورة شديدة (المنطقة الحمراء).

طرق التعاطي: الشرب، سواء منفردين في البيت أو في حانة أو فندق التأثير على الجسم والأضرار المحتملة هي هي.

شدة الإدمانية: متوسطة وبطيئة. قد يستمر التعاطي مدة طويلة قبل أن تظهر علامات وأعراض الإدمان كما نعرفها خاصة في الاستمرار رغم الأضرار والانشغال الزائد وفقدان السيطرة.

التأثير:  شعور زائف بالدفء و النشوة و زيادة في الطاقة و انخفاض في الكبح في المرحلة الأولي من الشرب (أي من 2 إلى 4 وحدات لدى الفرد الطبيعي، تزيد بطبيعة الحال مع نشوء التحمل) وبعد هذا العدد من الوحدات تظهر علامات الاكتئاب و فقدان القدرة على التحكم حتى فقدان الوعي.

من المهم ملاحظة أن التدهور في الأداء الحركي العضلي والذهني يحدث مبكراً جداً ولذا فهناك أخطار جمة من الحوادث في المنزل أو العمل أو نتيجة  القيادة تحت تأثير الكحول.

المضاعفات: تضم قرحة المعدة والدهون على الكبد ثم تليف الكبد fibrosis وصولاً إلى تشمعه cirrhosis (أي عملية تليف متفاقمة ومستمرة ولا يمكن وقفها) بما يؤدي إلى سرطان الكبد. وزيادة الإصابة بجلطات القلب ومشاكل بالكلى والتهاب الأعصاب الطرفية. إضافة إلى تدهور القدرة على العمل والإكتئاب وكثرة الشكوك والهواجس والضلالات خاصة ضلالات الخيانة.

ومن أخطر المضاعفات طبعاً شلل العصب البصري وفقدان البصر. بسبب غش الخمور بالكحول الأحمر الذي يحتوي على كحول الميثانول Methanol  بدلاً من كحول الإيثانول ethanol

الذي يستخدم في المشروبات الكحولية المعتادة وفي الكحول الطبي لتطهير الجروح وغيرها.

الإستخدام لمدة طويلة:  مع الاستمرار في تعاطي الكحول بكميات كبيرة لمدة طويلة ينقص فيتامين ب 1 (الثيامين) طويلة تظهر أعراض ما يسمى بزملة فيرنيك كورساكوف  Wernicke-Korsakoff . على اسم العالمين الاثنين الذين اكتشفا الزملة أو الزملتين

الزملة أو المتلازمة  syndrome هي مجموعة أعراض تظهر عادة معاً كحزمة واحدة.

وعادة تبدأ الأعراض بمجموعة فيرنيك التي تصيب المخ والأعصاب فتسبب ارتعاش بالعينين وهبوط الجفنين ثم ارتعاش اليدين ثم عدم اتزان المشية.

أعراض زملة كورساكوف تتضمن ارتباك الوعي  confusion ثم عدم القدرة على تسجيل واستيعاب الأحداث وفقدان الذاكرة الحديثة أي ذاكرة الأحداث التي حدثت قبلها بيوم أو إثنين وتبدأ قابلة للعلاج ثم تتحول إلى فقدان ذاكرة مزمن غير قابل للعلاج. مع هلاوس بصرية وسمعية

إن تمكننا من تشخيص هذه الأعراض مبكراً فالعلاج يمكن أن يؤدي إلى نتائج مبهرة وهو أساساً تناول كميات كبيرة من فيتامين ب 1 (الثيامين) وفيتامينات أخرى مع التوقف عن تعاطي الكحول. لكن إذا تأخر العلاج فزملة فيرنيك كورساكوف تصير مزمنة غير قابلة للعلاج وتؤدي للوفاة.

ـ ضلالات (تخاريف) أي أفكار خاطئة ثابتة لاصلة لها بثقافة الفرد ولا تتغير بالمنطق أو الواقع، خاصة ضلالات الخيانة أي الاعتقاد أن شريك الحياة أو شخص مهم آخر يخون المريض، وضلالات الاضطهاد أي الاعتقاد الخاطئ وغير الواقعي بأن المرء موضع اضطهاد أو مطاردة من آخرين أو مراقبة وتجسس من الآخرين.

أعراض الإنسحاب : قوية جداً وتستمر من أسبوع إلى 10 أيام و تتضمن رعشة خاصة في اليدين ونوبات صرعية و تشنجات وهلاوس مع زغللة وعصبية. علاوة على اضطراب في النوم وفقدان الشهية وبطبيعة الحال الرغبة القوية في التعاطي.

 الكشف عنه:  يظهر الكحول ومشتقاته في البول ولكن يحتاج إلى فحوص معقدة قليلاً. عادة يتم  الكشف عليه في التنفس 2 ـ 4 ساعات بجهاز خاص للتنفس (Breathelizer).

ملاحظات علاجية: تحتاج أعراض الانسحاب لفترة أطول لعلاج ( في الديتوكس) لأن أعراض الانسحاب شديدة وقد تكون مميتة. وإدمان الكحول أصعب في علاجه من الهيروين ونسبة الإنتكاسة أعلى لأن الكحول أسهل في الحصول عليه من المخدرات الأخرى.

عن الكاتب
ايهاب الخراط

د. إيهاب الخراط

د. إيهاب الخراط استشارى الطب النفسى تخرج من كلية الطب جامعة القاهرة عام 1982، وحصل على ماجستير الطب النفسي من نفس الجامعة، ثم حصل على الدكتوراة في علاج الإدمان من جامعة «كنت» بانجلترا، متزوج من طبيبة ولديه 3 أولاد محامية وطالبين جامعيين مساهماته فى المجال الطبى والتعليمى • قام بالتدريس في جامعات «لندن وكنت»، وألقى عدة محاضرات في السعودية وقطر ولبنان وكل الدول العربية، بالإضافة إلى للولايات المتحدة وأسبانيا وروسيا وأوكرانيا وكندا وكينيا وجنوب أفريقيا وغيرها • الرئيس السابق للتجمع العالمي للتعامل مع التعاطي والإدمان، والذي يضم أعضاء من 75 دولة مختلفة • رائد برامج تأهيل المدمنين والوقاية من التعاطى والإدمان فى مصر • كبير خبراء برامج الأمم المتحدة فى القيادية والإدمان والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر • رائد فى بناء قدرات عشرات الآلاف من الشباب وتنمية مهارات الحياة والمشاركة فى المجتمع • كما أنشأ مؤسسة تدريب معترف به عالمياً، ومزرعة نموذجية لتأهيل المدمنين • يشغل الآن منصب مدير عدة مراكز للتأهيل الاجتماعي والنفسي للإدمان مساهماته فى المجال الخيرى • أسس 4 مراكز خيرية في شرق القاهرة و3 في شمال القاهرة، بالإضافة إلى 8 مراكز أخرى في أنحاء متفرقة من الجمهورية مساهماته فى النشاط السياسى • ناشط سياسي في الحركة الطلابية (1976-1982) بكلية طب قصر العيني، وفي نقابة الأطباء من سنة 1988 حتى الآن • عضو مؤسس في حركة «أطباء لكل الوطن» النقابية منذ عام 1988 • كان عضو بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان عام 1990 • مؤسس ورئيس منظمة العدالة والحرية منذ عام 2002، التي تعمل على تدريب القيادات المحلية لاسترداد حقوق المظلومين، وتضم أكثر من ألفين متطوع و16 ألف متدرب في 10 محافظات • عضو مؤسس في حركة «أطباء لكل الوطن» النقابية منذ عام 1988 • وكيل مؤسسي الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى من مارس 2011، ونائب رئيس الحزب للشئون السياسية، الذى تأسس من رحم الثورة فى ميدان التحرير
Scroll to Top